أبي المعالي القونوي
71
شرح الأربعين حديثا
فلذلك قال لسليمان عليه السلام : أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ، وَيَعْلَمُ ما تُخْفُونَ وَما تُعْلِنُونَ « 15 » ، وهكذا الملائكة به « 36 » المأمورون بالسجود لآدم ما ذكروا الحق إلّا بقولهم : وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ « 16 » واختصّ آدم بالجمعية المشار إليها بقوله : وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها « 17 » . ولذلك لمّا أمره الحق بالطواف بالكعبة ، وأخبره أنّه قد طاف بالبيت قبله كذا وكذا ألف الف ملك سأل الملائكة ، فقال : ما كنتم تقولون في طوافكم بهذا / البيت ، فقالوا : كنّا نقول : سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلا اللّه واللّه أكبر ، فقال : وأنا أزيدكم : ولا حول ولا قوة إلا باللّه ، وهذه الحوقلة لسان الخلافة لتضمنها الاشتراك مع الحق ، ولا يصحّ ذلك إلا للنايب المستخلف وهذا مثال إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ « 18 » . ولهذا أخبرنا النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم : أنّ الحقّ سبحانه يقول عند قول العبد إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ، هذه « 37 » بيني وبين عبدي « 19 » ، فصرح بثبوت الاشتراك كالأمر في الحوقلة ، فافهم هذا الفصل وتدبّره فإنّك أن تدبّرته وفهّمته عرفت أكثر أسرار الأسماء العظام وغيرها ، وعرفت أن الاسم الأعظم بالنسبة إلى كل موجود عبارة عن صورة الاسم المترجم عن معنى
--> ( 36 ) - ع ، ق : - به ( 37 ) - ق : هذا ( 15 ) - سورة النمل ( 27 ) ، الآية : 25 ( 16 ) - سورة البقرة ( 2 ) ، الآية : 30 ( 17 ) - سورة البقرة ( 2 ) ، الآية : 31 ( 18 ) - سورة الفاتحة ( 1 ) ، الآية : 5 ( 19 ) - رواه مسلم في كتاب الصلاة 31 .